ابن كثير

103

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

واجعلوه حجة بينكم وبين اللّه ، ويكون نبي من أنبياء اللّه قد حكم بينكم بذلك ، وإن حكم بالرجم فلا تتبعوه في ذلك . وقد وردت الأحاديث في ذلك فقال مالك ، عن نافع ، عن عبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنهما : إن اليهود جاءوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فذكروا له أن رجلا منهم وامرأة زنيا ، فقال لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « ما تجدون في التوراة في شأن الرجم ؟ » فقالوا : نفضحهم ويجلدون ، قال عبد اللّه بن سلام : كذبتم ، إن فيها الرجم ، فأتوا بالتوراة فنشروها ، فوضع أحدهم يده على آية الرجم ؛ فقرأ ما قبلها وما بعدها ، فقال له عبد اللّه بن سلام : ارفع يدك فرفع يده ، فإذا آية الرجم ، فقالوا : صدق يا محمد فيها آية الرجم ، فأمر بهما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فرجما ، فرأيت الرجل يحني على المرأة يقيها الحجارة « 1 » ، أخرجاه ، وهذا لفظ البخاري وفي لفظ له : فقال لليهود « ما تصنعون بهما ؟ » قالوا : نسخم وجوههما ونخزيهما ، قال فَأْتُوا بِالتَّوْراةِ فَاتْلُوها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ [ آل عمران : 93 ] فجاؤوا فقالوا لرجل منهم ممن يرضون أعور : اقرأ فقرأ حتى انتهى إلى موضع منها ، فوضع يده عليه فقال : ارفع يدك فرفع ، فإذا آية الرجم تلوح ، قال : يا محمد إن فيها آية الرجم ولكنا نتكاتمه بيننا ، فأمر بهما فرجما . وعند مسلم أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أتي بيهودي ويهودية قد زنيا ، فانطلق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حتى جاء يهود فقال « ما تجدون في التوراة على من زنى ؟ » قالوا : نسود وجوههما ونحممهما ، ونحملهما ونخالف بين وجوههما ويطاف بهما . قال فَأْتُوا بِالتَّوْراةِ فَاتْلُوها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ [ آل عمران : 93 ] قال : فجاؤوا بها فقرؤوها حتى إذا مروا بآية الرجم ، وضع الفتى الذي يقرأ يده على آية الرجم ، وقرأ ما بين يديها وما وراءها ، فقال له عبد اللّه بن سلام وهو مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : مره فليرفع يده فرفع يده ، فإذا تحتها آية الرجم ، فأمر بهما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فرجما . قال عبد اللّه بن عمر : كنت فيمن رجمهما ، فلقد رأيته يقيها من الحجارة بنفسه « 2 » . وقال أبو داود : حدثنا أحمد بن سعيد الهمداني ، حدثنا ابن وهب ، حدثنا هشام بن سعد أن زيد بن أسلم حدثه عن ابن عمر قال : أتى نفر من اليهود فدعوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى القف ، فأتاهم في بيت المدارس ، فقالوا : يا أبا القاسم ، إن رجلا منا زنى بامرأة فاحكم . قال : ووضعوا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وسادة فجلس عليها ، ثم قال « ائتوني بالتوراة » فأتي بها ، فنزع الوسادة من تحته ووضع التوراة عليها ، وقال « آمنت بك وبمن أنزلك » ثم قال « ائتوني بأعلمكم » فأتي بفتى شاب ثم ذكر قصة الرجم نحو حديث مالك عن نافع « 3 » . وقال الزهري : سمعت رجلا من مزينة ممن يتبع العلم ويعيه ، ونحن عند ابن المسيب ، عن

--> ( 1 ) صحيح البخاري ( توحيد باب 51 وتفسير سورة آل عمران باب 3 و 6 ) وموطأ مالك ( حدود حديث 1 ) ( 2 ) صحيح مسلم ( حدود حديث 26 ) ( 3 ) سنن أبي داود ( حدود باب 25 )